لم ترحم رصاصات الاحتلال الطفلة أماني
محمد غنيم ،التي لم تتجاوز العامين من
مدينة الخضر ولم تتركها لتحتفل بـ"يوم
الطفل الفلسطيني" كباقي أطفال
العالم بفرحة وابتهاج وامتدت يد الغدر تسرق منها
البراءة ، لتكون هديتها في يوم الطفل
رصاصة تستقر في رأسها ولتذرف دموع الألم
بدلا من دموع الفرح والمرح ودماً يسيل
على كتف والدها
وتتكرر
مرة أخرى مأساة الطفل الفلسطيني وتتجسد
على أرض الواقع لتعانق فاجعة مفترق
الشهداء في غزة هاشم الشاهد على الجريمة
البشعة التي ارتكبت بحق الطفل الشهيد
محمد الدرة وهو في حضن والده ، ومثلث
الرعب والموت في مدينة الخضر التي سالت
فيه دماء أماني وهي بين يدي والدها
وأحدثت
جريمة الاحتلال كسراً في جمجمة الطفلة
وورماً في عينها اليسرى ، مما أثر على قوة
بصرها وأجريت لها عمليات جراحية في "مستشفيي
بيت جالا الحكومي"والمقاصد الخيرية
" والتي لا تزال ترقد في غرفة العناية
المكثفة بدلاً من الرقود في حضن والديها
لقد
امتدت لها الأيدي الآثمة ولم يشفع لها
حضن والدها التي كانت تستدفئ بحنانه ،
لتغتال منها البراءة والطفولة وهي
متوجهة بصحبة عائلتها لمراجعة الطبيب
كانت
نظرات الطفلة تعبر عن فظاعة الجريمة ،
وترسل من بريق عينيها رسالة من طفلة
بريئة للضمائر الحية في العالم ، لتقول
إن قدر الطفل الفلسطيني أن يتقاسم الألم
والحسرة مع أبناء شعبه وتطلق صرخة مدوية
عالية ( بدنا الطفولة والحرية والسلام )
هذه الكلمات التي عبرت عنها بنظارتها
الخارقة التي تنم عن شدة ألمها التي يعجز
اللسان التعبير عنها
وتضيف
بنظراتها تمنيت لو أنني نلت الشهادة
لأنضم إلى ركب الشهداء الأبرار أمثال
محمد الدرة ومؤيد الجواريش ومحمد حلس
ومرام حسونة وسامر طبنجة وعلاء الجوابرة
والرضيعة هند قويدر وغيرهم من شهداء
أطفال فلسطين ، وسيبقى الاحتلال واهما
بأنه سينال من عزيمة الطفل الفلسطيني بل
ستقوي من إرادته مستقبلاً نحو التمسك
بوطنه ودحر الاحتلال ولم يقتصر الحال عند ذلك بل أصابت
الرصاصات المسمومة أمها نوال برصاصة
مطاطية في الظهر وشقيقها محمود ابن
الثماني سنوات برصاصة في يده اليمنى
ويرفع
محمد والد الطفلة أماني يديه متضرعاً الى
المولى عز وجل يحمده ويشكره على نجاتهم
من الجريمة التي كانت ستودي بحياة أفراد
أسرته ، مضيفاً أن هذا العمل الإجرامي لن
يزيدنا إلا إصراراً وتصميماً على تحقيق
أهدافنا بإقامة الدولة وعاصمتها القدس
الشريف
وأما
نوال والدتها فتقف بجانب سرير طفلتها في
المستشفى وتتساقط دموعها وهي في حيرة مما
آلت إليه حالة طفلتها ، مبينة أنها أصبحت
دائماً شاردة الذهن تفكر فيما يخفي لها
المستقبل بدلاً من أن تعيش طفولتها
كأطفال العالم
|