فارس وألف فارس

محمد نصار

أحاسيس متضاربة تنتابني: تعصف بي... تتفجر غضبا بداخلي كلما شاهدت عيناي ذلك الفارس الذي تحتل صورته خلفية نشرة الاخبار ولا اخفيكم أن الامر يتطور في معظم الاحيان الى حد القرف والغثيان من اشياء كثيرة وكبيرة، بينها اسماء ومسميات كانت الى عهد قريب تحتل مكانا مرموقا لدى محدودي الرؤية وبعض المنتفعين بشعاراتها التي طالما خدعت الكثيرين وتلاشت على المحك في لحظة كأنها فقاعة صابون لتبقى الساحة فارغة الا من اولئك الفرسان الذين كان واحداً منهم فارس عودة، ذلك الطفل الذي التقطته عدسة التصوير صدفة حتى تطالعنا صورته في كل يوم وهو يقف كالجبل متصديا لدبابات العدو بكفه والحجر، هذا الفارس الذي برهن للعالم اجمع بأن اطفالنا لا يدفعون الى ساحات الوغى لان من يُدفع لا يمكن ان يملك الجرأة على مواجهة الدبابة بحجر، انما هي قوة الايمان بعدالة القضية وعشق الحياة المتعطش الى الحرية، هذا الفارس الذي جاء في زمن امريكي يقبض على لجامه القابعون في دوائر الحكم الاسرائىلية ومن لف لفهم في المحافل الصهيونية بمن فيها من اعراب واغراب، هذا الفارس الذي اقبل في لحظة قاتمة لينير الدرب للسائرين على خطاه واختفى كلمح البصر بعد ان طالته يد الغدر الاسرائيلية، اتدرون كيف؟ برصاص من عيار 008ملم مزقت عنقه لتؤكد نية القتل المبيت والحقد المتجذّر في نفوس اولئك الجند المشبعين بفتاوى الحاخامات العنصريين وعلى رأسهم عوفاديا يوسف، ليرحل هذا الطفل الفارس بصمت يباركه الشيوخ في الكونغرس الامريكي وعدد من الشيوخ في اماكن اخرى، ويثني عليه اصحاب الدعاوى الزائفة عن الانسان وحقوقه ممن رقصوا ولا يزالون على الايقاع الامريكي واقاموا الدنيا ولم يقعدوها حين اعترض طالب صيني طريق الدبابات التي نزلت الى ميدان بكين قبل سنوات، جاعلين من تلك الحادثة اسطورة وسيفا مسلطا على النظام الصيني، يبتزونه من خلاله كلما سنحت لهم الفرص... اليس في هذا عهر ما بعده عهر؟ ما الذي كان سيحدث لو ان هذا الفارس خرج في اي بقعة من بقاع الارض ليواجه دبابة غير "المير كفاه" الاسرائىلية؟ هل سيبقى صمت القبور مسيطرا على البيت الابيض ومن دار في فلكه من منظمات عالمية ترفع شعارات تبين انها مُسخّرة في الاساس لقمع الشعوب ومصادرة حقوقها، فهل تدركون الآن سر الحالة التي تنتابني كلما ترجل ذلك الفارس على الشاشة امام ناظري...